الشيخ محمد علي طه الدرة
43
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 32 ] وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 32 ) الشرح : قالُوا : القائل هو النضر المذكور في الآية السابقة حكاه مجاهد وابن جبير ، وقيل : هو أبو جهل حكاه عنه أنس بن مالك رضي اللّه عنهم أجمعين ، والمعتمد الأول . إذ روي أن النضر لما قال إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ . . . قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ويلك إنه كلام اللّه » . فقال اللَّهُمَّ إِنْ . . . إلخ . اللَّهُمَّ : أصله يا اللّه ، فحذفت يا النداء ، وعوض عنها الميم المشددة في الآخر ، ولا يجمع بين العوض والمعوض عنه ، إلا في الضرورة الشعرية ، وهذا الحذف والتعويض من خصائص الاسم الكريم ، كدخول « يا » عليه مع لام التعريف ، وقطع همزته ، وتاء القسم . الْحَقَّ : قراءة الجمهور النصب ، وقرأ الأعمش ، وزيد بن علي برفعه ، وانظر شرحه في الآية رقم [ 33 ] من سورة ( الأعراف ) . فَأَمْطِرْ : انظر الآية رقم [ 84 ] الأعراف . حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أي : كالحجارة التي أمطرت على قوم لوط ، ائْتِنا : انظر الآية رقم [ 35 ] ( الأعراف ) وانظر ائْذَنْ في الآية رقم [ 50 ] من سورة ( التوبة ) تجد ما يسرك ، والمراد مثل ما عذبت به الأمم الماضية . وما قاله النضر تهكم واستهزاء وإيهام أنه على بصيرة وجزم ببطلانه ، وفيه نزل قوله تعالى : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ . تنبيه : حكي : أن يهوديّا لقي عبد اللّه بن عباس - رضي اللّه عنهما - فقال اليهودي : ممن أنت ؟ قال : من قريش ، فقال : أنت من القوم الذين قالوا : اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ . . . إلخ ؟ فهلا عليهم أن يقولوا : إن كان هذا هو الحق ، فاهدنا له ! إن هؤلاء قوم يجهلون . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : وأنت يا إسرائيلي من القوم الذين لم تجف أرجلهم من بلل البحر الذي أغرق اللّه فيه فرعون وقومه ، وأنجى موسى وقومه ، حتى قالوا : اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ فقال لهم موسى : إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ فأطرق اليهودي مفحما ، وانظر الآية رقم [ 138 ] من سورة ( الأعراف ) . تنبيه : روي أن معاوية بن أبي سفيان قال لرجل من سبأ : ما أجهل قومك حين ملكوا عليهم امرأة ! قال : أجهل من قومي قومك حيث قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين دعاهم إلى الإسلام : اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ . . . إلخ ولم يقولوا : اللهم إن كان هذا هو الحق . . فاهدنا إليه ، وهذا من الأجوبة المسكتة . الإعراب : وَإِذْ : الواو : حرف عطف . ( إذ ) : معطوفة على مثلها في الآية رقم [ 30 ] . قالُوا : فعل وفاعل ، والألف للتفريق . اللَّهُمَّ : منادى مفرد علم مبني على الضم في محل نصب ب ( يا ) المحذوفة ، والمعوض عنها الميم المشددة في الآخر . إِنْ : حرف شرط جازم .